الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن تلك الآية قد نزلت بشأن علي ( عليه السلام ) فيدعي - متعاميا عن الحق - أن أحدا من العلماء لم يقل شيئا كهذا في كتابه ! ! وما قيمة قوله هذا ليستحق البحث فيه ؟ ! من الجدير بالذكر أن ابن تيمية ، في محاولته تبرئة نفسه قبال كل هذه الكتب المعتبرة التي تقول بنزول هذه الآية بحق علي ( عليه السلام ) ، يلجأ إلى تعبير مضحك ، ويكتفي بقوله : " إن العلماء الذين يعرفون ما يقولون لا يرون أن هذه الآية قد نزلت في علي " ! ! . . . فالظاهر " أن العلماء الذين يعرفون ما يقولون " هم أولئك الذين يضمون أصواتهم إلى أصوات ابن تيمية وعناده المفرط . أما من لا يضم صوته إليه فإنه عالم لا يدرك ما يقول . وهذا منطق من ألقى العناد وحب الذات على عقله ظلالا مشؤومة ، فلندع هؤلاء . أما الشبهات التي أوردها القسم الثاني من العلماء ، فمنها ما يجدر بالبحث ، وسوف نتناولها فيما يلي : 3 1 - هل معنى " المولى " هو " الأولى بالتصرف " ؟ إن أهم اعتراض يورد على حادثة الغدير هو أن من معاني " مولى " الصديق والنصير والمحب ، ومن الممكن أن تكون الكلمة هنا بهذا المعنى أيضا . ليس رد هذا الاعتراض بصعب ، لأن كل ناظر منصف يدرك أن تذكير الناس بمحبة علي ( عليه السلام ) لا يقتضي كل تلك المقدمات ، لا إلقاء خطبة في تلك الصحراء القاحلة وتحت ذلك الحر المحرق ، وايقاف تلك الجموع وانتزاع الاعترافات المتوالية منهم . إن حب المسلم لأخيه المسلم من المفاهيم الإسلامية الواضحة التي تقررت منذ بداية الدعوة . ثم إن هذا الأمر لم يكن من الأمور التي لم يبلغها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى ذلك الوقت ، بل ثبته وأعلنه مرارا .